فؤاد سزگين
257
تاريخ التراث العربي
المأثور منذ نهاية القرن الثاني الهجري / الثامن الميلادي ( ومن رواتها : المفضّل الضّبّى ، وأبو عبيدة ، والأصمعي ، وابن الأعرابي ، وأبو عمرو الشيباني ، في المفضليات رقم 126 ، ولها رواية لا نعرف من أعدها ، وليست لهؤلاء الأعلام ، وربما كانت لابن حبيب ، توجد في شرح السكرى لديوان الهذليين ، طبعة ثانية 1 ، قصيدة رقم 1 ) . واستدل بلاشير على ذلك بعدة أدلة ، منها : أن هذه المرثيّة كادت ، في منتصف القرن الثاني الهجري / الثامن الميلادي ، تعدّ نسيا منسيّا ، وقد استنتج هذا من سؤال المنصور الخليفة ( حكم 136 ه / 754 م - 158 ه / 775 م ) عن أحد في محيطه يستطيع أن ينشد هذه القصيدة كاملة ، فلم يجد سوى مؤدّب مغمور قام بإنشادها ( الأغانى 6 / 272 - 274 ) . وربط بلاشير هنا بطريقة مضللة قضية الأصالة بقضية الرواية . لقد كانت أشهر أبيات هذه المرثية معروفة بصفة عامة عند المثقفين ، كانت معروفة مثلا - لمعاوية بن أبي سفيان ( انظر : معاهد التنصيص 2 / 164 ) ، والحجاج بن يوسف ( انظر : العقد الفريد 5 / 24 ) وللمنصور أيضا ، ولولا معرفة المنصور بها لما طلب أن يسمعها كاملة . وقد لحنت أبيات منها كثيرا ( الأغانى 6 / 265 ) ، وممن لحنها ابن محرز ( المتوفى نحو 140 ه / 757 م ) ( انظر : الأغانى 6 / 272 ) ، وتثبت كثرة الاختلافات في المفضليات ، أن القصيدة كانت معروفة في القرن الثاني الهجري / الثامن الميلادي ، بروايات كثيرة . وأحد رواة الأصمعي ، واسمه ابن أبي طرفة الهذلي ( المفضليات 1 / 861 سطر 10 ) ، قد ذكر كثيرا في أخبار الهذليين وأشعارهم ، بصفة خاصة ( انظر : الأغانى 5 / 66 ، والمعاني ، لابن قتيبة 59 ، 520 وعيون الأخبار ، لابن قتيبة 2 / 68 ، والحيوان ، للجاحظ 4 / 267 ) ، وقيل : إنه أعلم راوية بشعر تأبّط شرّا ( الشعر والشعراء ، لابن قتيبة 174 ) . فإذا كانت هذه المرثية قد هذّبت ، فقد تم هذا قبل عصر المنصور ، وإذا كانت قد نسيت ، فلا يمكن أن تقدم بعد ذلك على نحو أجمل وأكمل ، وليس ثمة منطلق في القصة السابقة ، ولا في رواية القرن الثاني الهجري / الثامن الميلادي ، كان المنصور قد شكا من جهل قومه ، وعدم قدرتهم على رواية هذه القصيدة ، وكان موت ابنه جعفر سبب هذا الطلب ، وأراد المنصور أن يسلى عن نفسه ، وقد جمعت المفضليات لابن آخر من أبنائه ، وهو المهدى ، الذي أصبح خليفة فيما بعد ، وهو مجموعة من القصائد المختارة المعروفة . ترجع المخطوطات التي وصلت إلينا من الديوان إلى صنعة السكرى وشرحه ، وتقوم بالتالي على روايات الأصمعي ، وأبى عمرو الشيباني ، وابن الأعرابي عن الرياشي ، وابن حبيب . ( انظر : مقدمة هل للديوان j . hell , ienl . zumdiwan , s . 4 - 6 . وما كتبه بروينليش ، في دراساته لأبى ذؤيب E . Braunlich , Abu u'aib - Studien , S . 4 - 5 . وعن المخطوطات انظر : ما سبق ذكره ص 45 ، في كتابنا هذا ، ونشرها يوسف هل ، مع ترجمة إلى اللغة الألمانية ، انظر : J . Hell , Der Diwandes Abu u'aib , Hannover 1926